align=CENTER]
.
.
.
ثم يكبر للسجود بدون رفع اليدين، لقول ابن عمر:" وكان لا يفعل ذلك
في السجود".ويخرُّ على الركبتين لا على يديه لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كمايبرك البعير)) رواه البخاري والبعير
عند بروكه يقدم اليدين فيخرّ البعير لوجهه،فنهى النبي صلى الله عليه
وسلم أن يخرّ الإنسان في سجوده على يديه، لأنه إذا فعل ذلك برك
كما يبرك البعير، هذا ما يدل عليه الحديث خلافاً لمنقال: إنه يدل
على أنك تقدم يديك ولا تخرّ على ركبتيك لأن البعير عند البروك
يخرّعلى ركبتيه، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل فلا يبرك
على ما يبرك عليه البعير .... فلو قال ذلك، لقلنا نعم إذن لا تبرك
على الركبتين، لأن البعير يبرك على ركبتيه، لكنه قال :" فلا يبرك
كما يبرك البعير" فالنهي إذن عن الصفةلا عن العضو الذي يسجد
عليه الإنسان ويخر عليه، والأمرفي هذا واضح جداً لمن تأمله، فلا
حاجة إلى أن نتعب أنفسنا وأن نحاول أن نقول: إن ركبتي البعير في
يديه، وأنه يبرك عليهما، لأننا في غنى عن هذا الجدل، حيث إن
النهي ظاهر الصفةلا عن العضو الذي يسجد عليه .
ولهذاقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد: إن قوله في
آخرالحديث:" وليضع يديه قبل ركبتيه" منقلب على الراوي لأنه لا
يطابق مع أول الحديث،وإذا كان الأمر كذلك فإننا نأخذ بالأصل لا
بالمثال فإنه قوله: " وليضع يديه قبل ركبتيه " هذا على سبيل
التمثيل، وحينئذٍ إذا أردنا أن نرده إلى أصل الحديث صارصوابه: " وليضع ركبتيه قبل يديه" .
إذاً يخرّ على ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه.
ويسجد على سبعة أعضاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : :
(( أمرنا أن نسجد على سبعةأعظم" ثم فصله االنبي صلى الله عليه
وسلم : " على الجبهة، والكفين،والركبتين، وأطراف القدمين ))
رواه البخاري ومسلم فيسجد الإنسان على هذه الأعضاء.
وينصب ذراعيه فلا يضعهما على الأرض ولا على ركبتيه .
ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه فيكون الظهر
مرفوعاً .ولا يمد ظهره كما يفعله بعض الناس، تجده يمد ظهره
حتى إنك تقول: أمنبطح هوأم ساجد؟
فالسجود ليس فيه مد ظهر، بل
يرفع ويعلو حتى يتجاف عن الفخذين، ولهذا قال النبي صلى الله
عليه وسلم : " (اعتدلوا في السجود )
وهذاالامتداد الذي يفعله بعض الناس في
السجود يظن أنه السنة ، هو مخالف للسنة، وفيه مشقة على الإنسان
شديدة؛ لأنه إذا امتد تحمل نقل البدن على الجبهة، وانخنعت
رقبته،وشق عليه ذلك كثيراً، وعلى كل حال لو كان هذا هو السنة
لتحمل الإنسان ولكنه ليس هوالسنة.
وفي حال السجود يقول : (( سبحان ربي الأعلى ثلاثة مرات ))
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
(( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفرلي )) رواه البخاري
ومسلم.(( سبوح قدوس )) رواه مسلم .
2. ويكثر في السجود عن الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(( ألا وإني نهيت أن أقرأالقرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع
فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاكثروا فيه منالدعاء فقمن أن
يستجاب لكم )) رواه مسلم . أي حري أن يستجاب لكم ، وذلك لأنه
أقرب ما يكون من ربه في هذا الحال ، كما قال النبي صلى الله
عليه وسلم (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ))
رواه البخاري .
ولكن لاحظ أنك إذا كنت مع الإمام فالمشروع في حقك متابعة الإمام
فلا تمكث في السجود لتدعو ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :
(( إذا سجد فاسجدوا وإذا ركع فاركعوا )) رواه البخاري فأمرنا
أن نتابع الإمام وألانتأخر عنه .
ثم ينهض من السجود مكبراً .
ويجلس بين السجدتين مفترشاً وكيفيته: أن يجعل الرجل اليسرى
فراشاً له ، وينصب الرجل اليمنى من الجانب الأيمن.
أما اليدان فيضع يده اليمين على فخذه اليمنى أو على رأس الركبة،
ويده اليسرى على فخذه اليسرى أو يلقمها الركبة، فلتاهما صفات واردتان عن النبي صلى الله عليه وسلم .
لكن اليداليمنى يضم منها الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام ، أو
تحلق الإبهام على الوسط وأماالسبابة فتبقى مفتوحة غير مضمومة،
ويحركها عند الدعاء فقط فمثلاً إذا قال : " ربي اغفر لي " يرفعها ، "
وأرحمني " يرفعها ، وهكذا في كل جملة دعائية يرفعها . أمااليد
اليسرى فانها مبسوطة . ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم –
فيما أعلم – أن اليد اليمنى تكون مبسوطة وإنما ورد أنه يقبض منها
الخنصر والبنصر ، ففي بعض ألفاظ حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
(( كان إذا قعد في الصلاة )) رواه مسلم . وفي بعضها " إذا قعد
في التشهد" رواه أحمد ، وتقييد ذلك بالتشهد لا يعني أنه لا يعم جميع
الصلاةلأن الراجح من أقوال الأصوليين أنه إذا ذكر العموم ثم ذكر
أحد أفراده بحكم يطابقه فإن ذلك لا يقتضي التخصيص .
فمثلاً إذا قلت أكرم الطلبة، ثم قلت أكرم فلاناً – وهو من الطلبة –
فهل ذكر فلان في هذه الحال يقتضي تخصيص الإكرام به ؟ كلا كما
أنه لما قال الله تعالى(تنزل الملائكة والروح فيها ) لم يكن ذكر
الروح مخرجاً لبقية الملائكة ، والمهم أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق
العام لا يقتضي التخصيص ولكن يكون تخصيص هذا الفرد
بالذكر لسبب يقتضيه، إما للعنايةبه أو لغير ذلك .
المهم أنني – إلى ساعتي هذه – لا أعلم أنه ورد أن اليد اليمنى تبسط
على الفخذ اليمنى حال الجلوس بين السجدتين، والذي ذكر فيها
أنهاتكون مقبوضة الخنصر والبنصر والإبهام مع الوسطى، وقد ورد
ذلك صريحاً في حديث وائل بن حجر في مسند الإمام أحمد الذي قال
عنه بعض أهل العلم إن إسناده جيد، وبعضهم نازع فيه ولكن نحن
في غنى عنه في الواقع ، لأنه يكفي أن نقول : إن الصفةالتي وردت
بالنسبة لليد اليمنى هو هذا القبض، ولم يردأنها تبسط فتبقى على هذه
الصفةحتى يتبين لنا من السنة أنها تبسط في الجلوس بين السجدتين .
وفي هذا الجلوس يقول : (( رب اغفر لي وارحمني واهدني
،واجبرني وعافني وارزقني )) رواه الترمذي وأبو داود ، سواء
كان إماماً أو مأموماً أومفرداً .
فإن قلت كيف يفرد الإمام الضمير وقد روى عن النبي صلى الله عليه
وسلم في الرجل إذا كان إماماً وخص نفسه بالدعاء ، "فقد خان المأمومين " ؟ .
فالجواب على ذلك : أن هذافي دعاء يؤمن عليه المأموم ، فإن الإمام
إذا أفرده يكون قد خان المأمومين مثل دعاءالقنوت، علمه النبي
صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي بصيغة الإفراد "((اللهم
اهدني فيمن هديت .... )) رواه أبو داود والترمذي وأحمد فلو قال الإمام :
اللهم اهدني فيمن هديت يكون هذا خيانة ، لأن المأموم سيقول: آمين ،
والإمام قد دعا لنفسه وترك المأمومين ، إذاً فليقل : " اللهم اهدنا
فيمن هديت " ، فلا يخص نفسه بالدعاء دون المأمومين في دعاء
يؤمن عليه المأموم لأن ذلك خيانة للمأموم .
ثم يسجد للسجدة الثانية كالسجدة الأولى في الكيفية وفيما يقال فيها .
ثم ينهض للركعة الثانية مكبراً معتمداً على ركبتيه قائماً بدون جلوس،
وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد . وقيل بل يجلس ثم يقوم
معتمداً على يديه، كما هو المشهور من مذهب الشافعي، وهذه الجلسة
مشهورة عند العلماء باسم جلسةالاستراحة.
وقد اختلف العلماء – رحمهم الله – في مشروعيتها فقال بعضهم: فإذا
قمت إلى الثانية أو إلى الرابعة فاجلس ثم انهض معتمداً على يديك
إماعلى صفة العاجن – إن صح الحديث في ذلك أو على غير هذه
الصفةعند من يرى أن حديث العجن ضعيف المهم أنهم اختلفوا في هذه
الجلسة ، فمنهم من يرى أنها مستحبة مطلقاً، ومنهم من يرى أنها
غير مستحبة على سبيل الإطلاق ، ومنهم من يفصل ويقول : إن
احتجت إليها لضعف ، أو كبر ، أو مرض ، أوما أشبه ذلك فإنك
تجلس ثم تنهض ، وأما إذا لم تحتج إليها فلا تجلس ، واستدل لذلك
أن هذه الجلسة ليس لها دعاء، ولي لها تكبير عند الانتقال منها ، بل
التكبير واحد من السجود للقيام، فلما كان الأمر كذلك دل على أنها
غير مقصودة في ذاتها لأن كل ركن مقصود لذاته في الصلاةلابد فيه
من ذكر مشروع ، وتكبير سابق، وتكبير لاحق قالوا: ويدل لذلك
أيضاً أن في حديث مالك ابن الحويرث : " أنه يعتمد على يديه "والاعتماد
على اليدين لا يكون غالباً إلا من حاجة وثقل بالجسم لا يتمكن من النهوض .
فلهذانقول: إن احتجت إليها فلا تكلف نفسك في النهوض من السجود
إلى القيام رأساً ، وإن لمتحتج فالأولى أن تنهض من السجود إلى
القيام رأساً، وهذا هو ما اختاره صاحب المغنى – ابن قدامة
المعروف بالموفق رحمه الله – وهو من أكابر أصحاب الإمام أحمد ، وأظنه اختيارابن القيام في زاد المعاد أيضاً.
ويقولصاحب المغنى : إن هذا هو الذي تجتمع في الأدلة – إي التي
فيها إثبات هذه الجلسة ونفيها .
.
.
[/align][/quote]
align=CENTER]
.
.
.
ثم يكبر للسجود بدون رفع اليدين، لقول ابن عمر:" وكان لا...
.
.
.
ثم يكبر للسجود بدون رفع اليدين، لقول ابن عمر:" وكان لا يفعل ذلك
في السجود".ويخرُّ على الركبتين لا على يديه لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كمايبرك البعير)) رواه البخاري والبعير
عند بروكه يقدم اليدين فيخرّ البعير لوجهه،فنهى النبي صلى الله عليه
وسلم أن يخرّ الإنسان في سجوده على يديه، لأنه إذا فعل ذلك برك
كما يبرك البعير، هذا ما يدل عليه الحديث خلافاً لمنقال: إنه يدل
على أنك تقدم يديك ولا تخرّ على ركبتيك لأن البعير عند البروك
يخرّعلى ركبتيه، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل فلا يبرك
على ما يبرك عليه البعير .... فلو قال ذلك، لقلنا نعم إذن لا تبرك
على الركبتين، لأن البعير يبرك على ركبتيه، لكنه قال :" فلا يبرك
كما يبرك البعير" فالنهي إذن عن الصفةلا عن العضو الذي يسجد
عليه الإنسان ويخر عليه، والأمرفي هذا واضح جداً لمن تأمله، فلا
حاجة إلى أن نتعب أنفسنا وأن نحاول أن نقول: إن ركبتي البعير في
يديه، وأنه يبرك عليهما، لأننا في غنى عن هذا الجدل، حيث إن
النهي ظاهر الصفةلا عن العضو الذي يسجد عليه .
ولهذاقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد: إن قوله في
آخرالحديث:" وليضع يديه قبل ركبتيه" منقلب على الراوي لأنه لا
يطابق مع أول الحديث،وإذا كان الأمر كذلك فإننا نأخذ بالأصل لا
بالمثال فإنه قوله: " وليضع يديه قبل ركبتيه " هذا على سبيل
التمثيل، وحينئذٍ إذا أردنا أن نرده إلى أصل الحديث صارصوابه: " وليضع ركبتيه قبل يديه" .
إذاً يخرّ على ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه.
ويسجد على سبعة أعضاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : :
(( أمرنا أن نسجد على سبعةأعظم" ثم فصله االنبي صلى الله عليه
وسلم : " على الجبهة، والكفين،والركبتين، وأطراف القدمين ))
رواه البخاري ومسلم فيسجد الإنسان على هذه الأعضاء.
وينصب ذراعيه فلا يضعهما على الأرض ولا على ركبتيه .
ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه فيكون الظهر
مرفوعاً .ولا يمد ظهره كما يفعله بعض الناس، تجده يمد ظهره
حتى إنك تقول: أمنبطح هوأم ساجد؟
فالسجود ليس فيه مد ظهر، بل
يرفع ويعلو حتى يتجاف عن الفخذين، ولهذا قال النبي صلى الله
عليه وسلم : " (اعتدلوا في السجود )
وهذاالامتداد الذي يفعله بعض الناس في
السجود يظن أنه السنة ، هو مخالف للسنة، وفيه مشقة على الإنسان
شديدة؛ لأنه إذا امتد تحمل نقل البدن على الجبهة، وانخنعت
رقبته،وشق عليه ذلك كثيراً، وعلى كل حال لو كان هذا هو السنة
لتحمل الإنسان ولكنه ليس هوالسنة.
وفي حال السجود يقول : (( سبحان ربي الأعلى ثلاثة مرات ))
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
(( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفرلي )) رواه البخاري
ومسلم.(( سبوح قدوس )) رواه مسلم .
2. ويكثر في السجود عن الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(( ألا وإني نهيت أن أقرأالقرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع
فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاكثروا فيه منالدعاء فقمن أن
يستجاب لكم )) رواه مسلم . أي حري أن يستجاب لكم ، وذلك لأنه
أقرب ما يكون من ربه في هذا الحال ، كما قال النبي صلى الله
عليه وسلم (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ))
رواه البخاري .
ولكن لاحظ أنك إذا كنت مع الإمام فالمشروع في حقك متابعة الإمام
فلا تمكث في السجود لتدعو ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :
(( إذا سجد فاسجدوا وإذا ركع فاركعوا )) رواه البخاري فأمرنا
أن نتابع الإمام وألانتأخر عنه .
ثم ينهض من السجود مكبراً .
ويجلس بين السجدتين مفترشاً وكيفيته: أن يجعل الرجل اليسرى
فراشاً له ، وينصب الرجل اليمنى من الجانب الأيمن.
أما اليدان فيضع يده اليمين على فخذه اليمنى أو على رأس الركبة،
ويده اليسرى على فخذه اليسرى أو يلقمها الركبة، فلتاهما صفات واردتان عن النبي صلى الله عليه وسلم .
لكن اليداليمنى يضم منها الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام ، أو
تحلق الإبهام على الوسط وأماالسبابة فتبقى مفتوحة غير مضمومة،
ويحركها عند الدعاء فقط فمثلاً إذا قال : " ربي اغفر لي " يرفعها ، "
وأرحمني " يرفعها ، وهكذا في كل جملة دعائية يرفعها . أمااليد
اليسرى فانها مبسوطة . ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم –
فيما أعلم – أن اليد اليمنى تكون مبسوطة وإنما ورد أنه يقبض منها
الخنصر والبنصر ، ففي بعض ألفاظ حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
(( كان إذا قعد في الصلاة )) رواه مسلم . وفي بعضها " إذا قعد
في التشهد" رواه أحمد ، وتقييد ذلك بالتشهد لا يعني أنه لا يعم جميع
الصلاةلأن الراجح من أقوال الأصوليين أنه إذا ذكر العموم ثم ذكر
أحد أفراده بحكم يطابقه فإن ذلك لا يقتضي التخصيص .
فمثلاً إذا قلت أكرم الطلبة، ثم قلت أكرم فلاناً – وهو من الطلبة –
فهل ذكر فلان في هذه الحال يقتضي تخصيص الإكرام به ؟ كلا كما
أنه لما قال الله تعالى(تنزل الملائكة والروح فيها ) لم يكن ذكر
الروح مخرجاً لبقية الملائكة ، والمهم أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق
العام لا يقتضي التخصيص ولكن يكون تخصيص هذا الفرد
بالذكر لسبب يقتضيه، إما للعنايةبه أو لغير ذلك .
المهم أنني – إلى ساعتي هذه – لا أعلم أنه ورد أن اليد اليمنى تبسط
على الفخذ اليمنى حال الجلوس بين السجدتين، والذي ذكر فيها
أنهاتكون مقبوضة الخنصر والبنصر والإبهام مع الوسطى، وقد ورد
ذلك صريحاً في حديث وائل بن حجر في مسند الإمام أحمد الذي قال
عنه بعض أهل العلم إن إسناده جيد، وبعضهم نازع فيه ولكن نحن
في غنى عنه في الواقع ، لأنه يكفي أن نقول : إن الصفةالتي وردت
بالنسبة لليد اليمنى هو هذا القبض، ولم يردأنها تبسط فتبقى على هذه
الصفةحتى يتبين لنا من السنة أنها تبسط في الجلوس بين السجدتين .
وفي هذا الجلوس يقول : (( رب اغفر لي وارحمني واهدني
،واجبرني وعافني وارزقني )) رواه الترمذي وأبو داود ، سواء
كان إماماً أو مأموماً أومفرداً .
فإن قلت كيف يفرد الإمام الضمير وقد روى عن النبي صلى الله عليه
وسلم في الرجل إذا كان إماماً وخص نفسه بالدعاء ، "فقد خان المأمومين " ؟ .
فالجواب على ذلك : أن هذافي دعاء يؤمن عليه المأموم ، فإن الإمام
إذا أفرده يكون قد خان المأمومين مثل دعاءالقنوت، علمه النبي
صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي بصيغة الإفراد "((اللهم
اهدني فيمن هديت .... )) رواه أبو داود والترمذي وأحمد فلو قال الإمام :
اللهم اهدني فيمن هديت يكون هذا خيانة ، لأن المأموم سيقول: آمين ،
والإمام قد دعا لنفسه وترك المأمومين ، إذاً فليقل : " اللهم اهدنا
فيمن هديت " ، فلا يخص نفسه بالدعاء دون المأمومين في دعاء
يؤمن عليه المأموم لأن ذلك خيانة للمأموم .
ثم يسجد للسجدة الثانية كالسجدة الأولى في الكيفية وفيما يقال فيها .
ثم ينهض للركعة الثانية مكبراً معتمداً على ركبتيه قائماً بدون جلوس،
وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد . وقيل بل يجلس ثم يقوم
معتمداً على يديه، كما هو المشهور من مذهب الشافعي، وهذه الجلسة
مشهورة عند العلماء باسم جلسةالاستراحة.
وقد اختلف العلماء – رحمهم الله – في مشروعيتها فقال بعضهم: فإذا
قمت إلى الثانية أو إلى الرابعة فاجلس ثم انهض معتمداً على يديك
إماعلى صفة العاجن – إن صح الحديث في ذلك أو على غير هذه
الصفةعند من يرى أن حديث العجن ضعيف المهم أنهم اختلفوا في هذه
الجلسة ، فمنهم من يرى أنها مستحبة مطلقاً، ومنهم من يرى أنها
غير مستحبة على سبيل الإطلاق ، ومنهم من يفصل ويقول : إن
احتجت إليها لضعف ، أو كبر ، أو مرض ، أوما أشبه ذلك فإنك
تجلس ثم تنهض ، وأما إذا لم تحتج إليها فلا تجلس ، واستدل لذلك
أن هذه الجلسة ليس لها دعاء، ولي لها تكبير عند الانتقال منها ، بل
التكبير واحد من السجود للقيام، فلما كان الأمر كذلك دل على أنها
غير مقصودة في ذاتها لأن كل ركن مقصود لذاته في الصلاةلابد فيه
من ذكر مشروع ، وتكبير سابق، وتكبير لاحق قالوا: ويدل لذلك
أيضاً أن في حديث مالك ابن الحويرث : " أنه يعتمد على يديه "والاعتماد
على اليدين لا يكون غالباً إلا من حاجة وثقل بالجسم لا يتمكن من النهوض .
فلهذانقول: إن احتجت إليها فلا تكلف نفسك في النهوض من السجود
إلى القيام رأساً ، وإن لمتحتج فالأولى أن تنهض من السجود إلى
القيام رأساً، وهذا هو ما اختاره صاحب المغنى – ابن قدامة
المعروف بالموفق رحمه الله – وهو من أكابر أصحاب الإمام أحمد ، وأظنه اختيارابن القيام في زاد المعاد أيضاً.
ويقولصاحب المغنى : إن هذا هو الذي تجتمع في الأدلة – إي التي
فيها إثبات هذه الجلسة ونفيها .
.
.